عبد الوهاب الشعراني

509

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ذكر المولى سعد الدين أنه لا خلاف بين الفريقين حقيقة في المعنى لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول المعنى فهو حاصل في الحال وإن أريد ما يترتب عليه النجاة والثواب في الآخرة فهو تحت مشيئة اللّه تعالى ولا قطع بحصوله في الحال فمن قطع بالحصول أراد الأول ومن فوض إلى المشيئة أراد الثاني انتهى . وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه إذا سئل عن ذلك يقول : قول العبد أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى أولى من الجزم لا يقال إن قول العبد إن شاء اللّه يوهم الشك في الحال في إيمانه لأنا نقول كل مؤمن متحقق بالإيمان في الحال جازم باستمراره عليه إلى الخاتمة التي يرجو حسنها ويسأل من فضل ربه تحقيقها انتهى . ودليل الإمام أبي حنيفة ومن تبعه في عدم جواز الاستثناء في الإيمان قول اللّه تعالى في السحرة قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) [ الأعراف : 121 - 122 ] ولم يستثنوا وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 4 ] ولم يستثن وأيضا فإن الإيمان عقد فالاستثناء يقطعه ويحله وأجاب الشافعية بأنا لم نوجب الاستثناء وإنما جوزناه ومعلوم أن من يستثني منا لا يريد إبطال الأول ولا التردد فيه بالإجماع . ( خاتمة ) : إذا أشرك المؤمن في عمله رياء وسمعة فلا أجر له واختاره ابن عبد السلام والزركشي وقال إنه الظاهر وأما الإمام الغزالي فاعتبر الباعث على العمل فإن كان الأغلب الباعث الدنيوي فلا أجر له وإن كان الأغلب هو باعثه الديني فله أجره بقدره وإن تساويا تساقطا واللّه أعلم . المبحث الرابع والخمسون : في بيان أن الفسق بارتكاب الكبائر الإسلامية لا يزيل الإيمان خلافا للمعتزلة في زعمهم أنه يزيله يعني أنه واسطة بين الإيمان والكفر بناء على قولهم إن الأعمال جزء من الإيمان قاله الجلال المحلى وقد استند المعتزلة إلى ظاهر قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق » الحديث وقالوا : ظاهر الحديث نفي الإيمان ، قال الشيخ نجم الدين البكري : والحق الذي نعتقده أن المراد بقوله وهو